وهبة الزحيلي
248
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ المحتاجون إليه في جميع أمور الدين والدنيا ، وفي كل حال على الإطلاق . وتعريف الفقراء للمبالغة في فقرهم كأنهم لشدة افتقارهم وكثرة احتياجهم هم الفقراء . وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ على الإطلاق عن خلقه . الْحَمِيدُ المستحق للحمد من عباده بإحسانه إليهم ، المحمود في صنعه بهم . إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ إن يشأ يفنكم ، ويأت بقوم آخرين من جنسكم بدلكم ، أطوع منكم ، أو من جنس آخر غير ما تعرفونه . وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ أي وما ذلك الإذهاب لكم والإتيان بآخرين بمتعذر ولا بمتعسر على اللّه تعالى . وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى أي لا تحمل نفس آثمة ذنب أو إثم نفس أخرى . وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلى حِمْلِها أي وإن تدع نفس مثقلة بالذنوب نفسا أخرى ، لتحمل عنها بعض الذنوب التي تحملها . لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ لم تحمل تلك المدعوة من تلك الذنوب شيئا . وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى أي ولو كان المدعو قريبا لها في النسب كالأب والابن ، فكيف بغير القريب ؟ ! وهذا حكم مبرم من اللّه تعالى . إِنَّما تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ يخافونه غائبا عنهم ؛ لأنهم المنتفعون بالإنذار . وَأَقامُوا الصَّلاةَ احتفلوا بأمرها ، وأداموها ، ولم يشتغلوا عنها بشيء مما يلهيهم . وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّما يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ ومن تطهر من الشرك وغيره من المعاصي ، واستكثر من العمل الصالح ، فإنما يتطهر لنفسه ؛ لأن نفع ذلك مختص به ، كما أن وزر من تدنس بالذنب لا يكون إلا عليه . وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ إلى اللّه المرجع والمآل ، فيجزي على تزكيهم وعملهم في الآخرة . المناسبة : بعد بيان كون العبادة واجبة للّه تعالى ؛ لأنه المالك المطلق ، والأصنام لا تملك شيئا ، أبان اللّه تعالى حكمة العبادة للرد على الكفار القائلين بأن أمر اللّه بالعبادة أمرا بالغا ، والتهديد الشديد على تركها ، لاحتياجه إلى عبادتنا . ثم أوضح أن كل إنسان مسؤول عن نفسه فقط ، وأرشد إلى أن البشارة والإنذار إنما تنفع الذي يخشى اللّه بالغيب وأقام الصلاة . التفسير والبيان : يخبر اللّه تعالى عن غناه المطلق عمن سواه ، وافتقار جميع المخلوقات إليه ، فقال :